الشيخ حسن الجواهري

64

بحوث في الفقه المعاصر

الجنس البشري ، بل هو عبارة عن اعلان بأن هذه الحياة البشرية ومبدأها هو تلبية لمشروع إلهي فحتى الجنين وقبل ولوج الروح ( مبدأ نشوء الإنسان ) قد قرر الشارع المقدّس حمايته ، فليس هو يُحبّ فقط ، أو يُحبّ ويُدعى للوجود ويُنتظر ، بل هو واجب الحماية ، فلو اعتدي عليه بالاسقاط والموت كان ذلك خلافاً لما وجب ، فيستحقّ فاعله العقاب . ( 3 ) وعلى هذا نتمكن أن نقول : إنّ ما صحّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من حديث « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » شامل للاعتداء على اللقيحة « مبدأ نشوء الإنسان » ، وبهذا يتضح أن الاستفادة من خلايا هذا اللقيحة بالقضاء عليها لا يجوز . وقد تحصل الحالة المتقدمة ( الخامسة ) من اجهاض تلقائي ، وهو الاجهاض الذي يحصل بدون سبب ظاهر ، وله أسباب عديدة نتيجة خلل في البويضة الملقّحة بسبب خلل في الكروموزومات أو نتيجة خلل في جهاز المرأة التناسلي مثل عيوب خَلقيّة في الرحم ، أو نتيجة وجود أمراض عامة في الأم مثل مرض البول السكري والزهري وأمراض الكلى أو نقص هرمون البروجسترون لدى الأم ( 1 ) كما قد يكون الاجهاض مشروعاً لانقاذ حياة الأم « إذا قلنا بجواز اجهاض الجنين الحي لاستنقاذ حياة أمه لأن حياة الأم مقدمة على حياة الجنين وهو ما ذهب إليه جمع كثير من العلماء » . وهذه الحالة من الاجهاض ، قد تحصل والجنين آيل إلى الموت قطعاً ، بل قد يموت هذا الجنين بالاجهاض إلاّ أن بعض خلاياه قد تكون حيّة ولو لدقائق معدودة فهل يمكن في هذه الحالة الاستفادة من هذا الجنين الذي مات

--> ( 1 ) راجع بحث الأستاذ الدكتور محمد علي البار في مجلة مجمع الفقه الاسلامي بجدة / الدورة السادسة / ج 3 / 1774 - 1795 .